تحلل فيلدان كايش الأوضاع الراهنة لمضيق هرمز وأهمية دوره الحيوي في تأمين استقرار أسواق الطاقة الأوروبية وسط تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


يشير كايش إلى أن أوروبا تواجه واقعًا صارخًا، إذ يعتمد استقرارها الاقتصادي على مسارات طاقة بعيدة عن حدودها. يقع مضيق هرمز بين إيران وعمان، وينقل نحو خُمس شحنات النفط والغاز المسال عالميًا يوميًا، ما يجعله مسارًا أساسيًا للتجارة الدولية. أي اضطراب في المضيق ينعكس فورًا على الأسواق العالمية ويؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.


هشاشة أوروبا أمام الصدمات


تظل أوروبا عرضة لهذه الصدمات رغم سياسات التحول للطاقة المتجددة وطموحات الاستقلال عن الوقود الأحفوري. يعتمد جزء كبير من الغاز الطبيعي المسال الأوروبي على قطر، مرورًا بمضيق هرمز قبل الوصول إلى الموانئ الأوروبية، ما يضع أمن الطاقة الأوروبي على بعد آلاف الكيلومترات من برلين وبروكسل.


ارتفعت أسعار الطاقة بسرعة بعد تصاعد الأزمة، ما دفع الحكومات الأوروبية لاتخاذ إجراءات عاجلة: بعض الدول خففت الضرائب على الوقود، وفكرت أخرى في فرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة، بينما لجأت دول أخرى إلى استغلال الاحتياطيات الاستراتيجية لضبط الأسواق. ألمانيا، كأكبر اقتصاد أوروبي، شاركت أيضًا في الجهود الدولية لإطلاق الاحتياطيات النفطية الطارئة لتهدئة الأسواق.


حدود التنويع الطاقي


ركز صانعو السياسات الأوروبيون على تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، وزادوا من واردات الغاز المسال، واستثمروا في الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة، خاصة بعد حرب أوكرانيا. ومع ذلك، يظهر النزاع الإيراني أن التنويع وحده لا يكفي لتجنب المخاطر الجيوسياسية، فالأسواق العالمية متشابكة، وأي اضطراب في منطقة واحدة يرفع الأسعار عالميًا، بغض النظر عن مصدر الطاقة النهائي.


يبين مضيق هرمز هذا التحدي بوضوح: حتى مع تقليص الاعتماد على موردين محددين، تظل أوروبا بحاجة إلى ضمان مرور آمن للشحنات عبر المسارات البحرية الحيوية لدعم التجارة الدولية، ما يوضح أن التحول الأخضر طويل الأمد لن يحمي القارة فورًا من الصدمات الجيوسياسية.


الجغرافيا الجديدة للأمن الأوروبي


تتجاوز تبعات الأزمة أسواق الطاقة لتؤثر على الأمن الاستراتيجي الأوروبي. اعتمدت الولايات المتحدة لعقود على حماية الملاحة البحرية في الخليج لضمان مرور الشحنات بأمان، لكن التحولات في توازن القوى العالمية تفرض على الأوروبيين مراجعة مسؤولياتهم الاستراتيجية.


تطرح أوروبا نفسها اليوم أمام ضرورة حماية طرق التجارة الحيوية لضمان استقرارها الاقتصادي وقدرتها على الصمود الاستراتيجي، وهو ما ينعكس في مناقشات قياداتها حول نشر القوات البحرية والتعاون الأمني في الخليج.

 

يخلص الكاتب إلى أن النزاع الإيراني قد يشكل نقطة تحول، تدرك فيها أوروبا أن ازدهارها مرتبط باستقرار مناطق بعيدة وأمن طرق التجارة العالمية، ويظل مضيق هرمز شريان حياة لا غنى عنه للقارة حتى تتحقق تغييرات الطاقة طويلة المدى.

 

https://www.dailysabah.com/opinion/op-ed/strait-of-hormuz-the-lifeline-of-europes-energy-dependence